عبد الملك الجويني
388
نهاية المطلب في دراية المذهب
2777 - ومما يتعلق بذلك أنه لو استأجره زيدٌ على أن يحج عنه ، فقرن ونوى بالحج والعمرة جميعاً زيداً ، فقد زاده نسكاً ، لم يستأجره عليه . واختلف نص الشافعي في ذلك ، فمن أصحابنا من قال في المسألة قولان : أحدهما - أن العمرة تنصرف إلى المستأجِر ، ويتنزل ما زاده الأجير منزلةَ ما لو قال الرجل لوكِيله بع عبدي ( 1 ) هذا بألف درهم ، فباعه بألفين ، فالبيع صحيح ، والثمن بكماله يدخل في ملك الموكِّل بالبيع . والقول الثاني - أن العمرة لا تقع للمستأجر ؛ فإنه لم يتعرض لها ، وليست من جنس الحج أيضاً على الإطلاق . ومن قال [ بالأول ] ( 2 ) ينفصل عن هذا ، ويقول : أعمال القارن لا تزيد على أعمال من يُفرد حجَّه ، وكأن العمرة صفةٌ وفضيلة للحج . والقولان يقربان من القولين فيه إذا سلم الرجل ديناراً إلى وكيله ، وأمره أن يشتريَ به شاة وصفها ، فاشترى الوكيل شاتين بالدينار ، كل واحدة على نعت الموكِّل . وفي ذلك اختلاف قولٍ سيأتي إن شاء الله تعالى ، في كتاب الوكالة . ومن أصحابنا من قال : النصان في العمرة منزلان على حالين : حيث قال : " لا تنصرف العمرة إلى المستأجِر " ، أراد بذلك إذا لم يجر منه ما يتضمن رغبةً في العمرة . وحيث قال : " تنصرف العمرة إليه " ، أراد إذا كان رغب فيها ، فامتنع الأجير ووقع [ التقارّ ] ( 3 ) على الحج [ لإباء الأجير ] ( 4 ) ، لا لانصراف المستأجِر عن إرادة العمرة . فإذا بدا للأجير والحالةُ هذه أن يحصّل العمرة له ، فإنها تنصرف إلى المستأجِر . ثم حيث نقول : تنصرف العمرة [ إلى المستأجر ] ( 5 ) ، فلا كلام ، وحيث نقول : إنها تنصرف إلى الأجير ، فيعود الخلاف في أن نسكي القِران هل يجوز أن يتعدد مصرفاهما ؟ وقد مضى هذا .
--> ( 1 ) ( ط ) : عني . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : النعتان . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : إلا بالأجير . ( 5 ) ساقط من الأصل .